قيادي سابق في النهضة: لا مستقبل للحركة بوجود الغنوشي

تونس – تعمّق تصريحات القيادي السابق في حركة النهضة الإسلامية عماد الحمامي بأن “لا مستقبل للحركة بالطريقة التي يسيرها بها راشد الغنوشي”، عزلة رئيس البرلمان المجمدة أعماله. كما تلقي الضوء على الأزمة الداخلية المستعصية التي يعيشها الحزب منذ نحو أكثر من عام.

وقال الحمامي في تصريحات لإذاعة “شمس أف.أم” المحلية إنه “لا يرى نفسه في حركة النهضة بالوضع الحالي وإيديولوجيا الإسلام السياسي”، موضحا أنه “يرى نفسه في حزب مدني بعيدا عن أي أيديولوجيا ويعمل وفق برنامج واضح يخدم البلاد ويسعى للمصلحة الوطنية”.

واعتبر القيادي السابق أن “الحركة أضاعت فرصة إصلاح نفسها ومراجعة طريقة تسييرها”، بعد القرارات التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيّد في الخامس والعشرين من يوليو الماضي.

وتمر حركة النهضة الإسلامية بأزمة داخلية مستعصية بعد سلسلة الاستقالات الجماعية للعشرات من قيادييها، تنديدا بما اعتبروه “خيارات خاطئة” ردا على قرارات اتخذها الرئيس التونسي منذ الخامس والعشرين من يوليو الماضي وسمحت له بتوسيع سلطاته.

ويعيش الحزب ذو التوجه الإسلامي أزمة آخذة في الاتساع مع استمرار الاستقالات في صفوفه بعد إعلان 15 عضوا من مجلس شورى الحركة في السادس من ديسمبر الحالي تعليق عضويتهم، إضافة إلى استقالة 113 عضوا في أواخر سبتمبر بينهم قيادات نواب في البرلمان المجمد، على خلفية “الإخفاق في معركة الإصلاح الداخلي للحزب” على حد تعبيرهم، فيما نبه مراقبون إلى أن الرئيس سعيّد قد يقرر في السابع عشر من ديسمبر حل الحزب بعد أن اتهمه بتلقي “تمويل أجنبي”.

وأثار الرئيس التونسي مسألة اتهام حركة النهضة بتجاوزات خلال انتخابات 2019، وقال إن تقرير محكمة المحاسبات المتعلق بتلك الانتخابات التشريعية والرئاسية، صادر عن محكمة وليس عن سلطة إدارية أو سياسية وله حجية.

وقال سعيّد خلال استقباله رؤساء المجلس الأعلى للقضاء ومجلس القضاء العدلي ومجلس القضاء المالي والرئيس الأول للمحكمة الإدارية، “لا بد بقطع النظر عن التسمية، من ترتيب النتائج القانونية على هذا التقرير”.

ولوح سعيّد بإصدار مراسيم خاصة لتنفيذ قرارات محكمة المحسابات في ما يتعلق بـ”الجرائم الانتخابية” المسجلة في انتخابات 2019، وهو ما اعتبره مراقبون تلويحا بـ”إسقاط قوائم انتخابية لأحزاب ورد اسمها ضمن تقرير محكمة المحاسبات”.

وينص القانون الانتخابي التونسي على “مع مراعاة مقتضيات الفصل 80، إذا ثبت لمحكمة المحاسبات أن المرشح أو القائمة قد حصلت على تمويل أجنبي لحملتها الانتخابية فإنها تحكم بإلزامها بدفع خطية مالية تتراوح بين عشرة أضعاف وخمسين ضعفا لمقدار قيمة التمويل الأجنبي. ويفقد أعضاء القائمة المتمتعة بالتمويل الأجنبي عضويتهم بمجلس نواب الشعب ويعاقب المرشح لرئاسة الجمهورية المتمتع بالتمويل الأجنبي بالسجن لمدة خمس سنوات. ويحرم كل من تمت إدانته بالحصول على تمويل أجنبي لحملته الانتخابية من أعضاء قائمات أو مرشحين من الترشح في الانتخابات التشريعية والرئاسية الموالية”.

ولا يستبعد مراقبون أن يكون إعلان الرئيس التونسي المرتقب في السابع عشر من ديسمبر عن إصدار مراسيم خاصة لتنفيذ قرارات محكمة المحسابات، بمثابة “زلزال سياسي” يقضي بحل الحركة الإسلامية بشكل نهائي على خلفية قضية “التمويل الأجنبي”.

كما يتوقع هؤلاء أن خارطة الطريق الجديدة التي أعلن عنها قيس سعيّد الاثنين، والتي تتضمن تجميد عمل البرلمان إلى حين إجراء انتخابات تشريعية وتعديل الدستور بموجب استفتاء ومحاسبة “المجرمين”، قد تعصف الحركة مجددا، لاسيما وأن المواقف تجاهها بدت متباينة.

ودعا الحمامي إلى دعم خارطة طريق الرئيس سعيّد، مؤكدا أن “البرنامج استجاب لانتظارات التونسيين وأصدقاء تونس وأشقائها”.

وأعرب الحمامي عن تمنياته بإنجاح مقترحات رئيس الجمهورية، مؤكدا أن “البرنامج طموح جدا ولا يجب عند تنزيله وتطبيقه التسرع، ويجب أخذ الوقت الكافي حتى يتم تطبيقه على أسس صحيحة”.

واتهم الحمامي من يعارضون الرئيس قيس سعيّد بأن كل طرف منهم يريد الربح، ومن يصل إلى الكرسي يقصي الآخر ويضعه في السجن، مشيرا إلى أن “النزول إلى الشارع وإمضاء العرائض أسهل شيء ممكن فعله، لكن الأصعب الحلول والبرامج”.

وحمّل الحمامي الغنوشي مسؤولية “سوء حوكمة النهضة”، مشددا على أن “إضرام سامي السيفي النار في جسده داخل مبنى الحركة هو نتيجة لتسييره”، قائلا إن “السيفي ضحية دولة في فترة التسعينات وسوء حوكمة في النهضة يتحمل مسؤوليتها الغنوشي”.

واندلع حريق في المقر المركزي لحركة النهضة بمنطقة مونبليزير بالعاصمة تونس الخميس الفائت. وهرعت سيارات الإسعاف إلى مكان الحادث لإطفاء النيران وإخراج الأشخاص العالقين، فيما حاصر الدخان عددا من الموظفين بالمقر، الذين احتموا عند الشرفات في انتظار إجلائهم.

وقال الديوان الوطني للحماية المدنية في تونس والسلطات القضائية إن شخصا توفي بعد أن أضرم النار في جسده في المقر الرئيسي لحزب النهضة في العاصمة التونسية، مما تسبب في إصابة 12 من بينهم رئيس الحكومة السابق علي العريض.

وقال حزب النهضة إن أحد أعضائه لقي حتفه في الحريق. وقالت السلطات القضائية إن الشخص الذي توفي هو الذي أضرم النار في جسده بمقر الحزب.

وحمّلت أرملة السيفي الغنوشي مسؤولية وفاة زوجها، مؤكدة رفع قضية ضده، معربة عن امتعاضها من استغلاله وفاة زوجها سياسيا بعد تصريحه المستفز، قائلا ”هو شهيد آخر من شهداء النضال من أجل تحرير تونس من ظلم الدكتاتورية والفساد والتهميش، وضحية أخرى من ضحايا الفقر”.

وكانت وسائل إعلام محلية أشارت إلى أن الكهل الذي أحرق مقر النهضة وتوفي داخل الحريق، تم طرده مؤخرا من عمله داخل مقر الحركة، وطلب الخميس لقاء رئيس الحركة راشد الغنوشي، فتم منعه، ليقوم بسكب البنزين وحرق نفسه، ويتسبب في اندلاع النيران بالمقر.