ما لا يقال عن “أسرار أزمة السعودية” مع الامارات والاردن: عقدة “شقيقة كبرى الطامعة” انتقلت من الكويت الى أبو ظبي وإشكالية “البقاء على الحافة الاقتصادية

واشنطن – خاص بـ”رأي اليوم”:

تعارض المملكة العربية السعودية وبخشونة وشدة خلف الكواليس مشروعان ضخمان لهما علاقة بترتيب ثلاثي يشمل الامارات واسرائيل والاردن وبصيغة تعكس الانطباع بان الجانب السعودي دخل في سلسلة خلافات عميقة جدا مع الاردن والامارات تحديدا في الاسابيع القليلة الماضية.

ويبدو ان تقديرات ومعلومات وصلت الى العاصمة الاردنية عمان مؤخرا تفيد بان تسريع ابو ظبي في زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي نفتالين بينت واستقباله بحماس سياسي واعلامي في الوقت الذي زار فيه الشيخ طحنون بن زايد طهران وقبله الشيخ محمد بن زايد انقرة حراك اماراتي نشط منطلق، وحسب التفسير الاردني الباطني، من مخاوف كبيرة تولدت لدى القيادة الاماراتية بعنوان “انقلاب محتمل عليها” بتوقيع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان.

ويبدو ان ابو ظبي تقترح على حكومة بينت التي نصح الاردن بعدم التواصل معها باعتبارها انتقالية ومؤقتة فقط يعرض ضمنيا امكانية نقل الرسائل بين تل ابيب وطهران والاستعانة الاماراتية بأجندة العلاقة التي تجددت مؤخرا مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان هي عبارة عن مناورات اقتصادية واستثمارية ودبلوماسية تستهدف تخفيف الضغط السعودي حيث وصل من الاماراتيين ما يفيد بانضمامهم الى دولة الكويت في التفكير الداخلي عن المملكة السعودية الداخلية الكبرى باعتبارها “الشقيقة الطامعة” والتي لا تقبل الحوار.

وزارة الخارجية الاردنية ومعها الاسرائيلية ايضا على قناعة اليوم بان العلاقات السعودية الاماراتية متردية جدا.

وبان تحركات ابو ظبي في السياق الاقليمي، وتحديدا في الجزء المتعلق بالالتصاق اكثر بالحكومة الاسرائيلية الحالية مردها مخاوف وهواجس من النوع الذي لم يعد من الممكن تجاهله، حيث تسعى دولة الامارات الى تكبير نفوذها الاقليمي والتعامل مع ملفات من بينها التركي والايراني والسوري لتعويض التوازن المنقوص في علاقتها مع مصر.

 وهنا بدأ مسؤولون أردنيون كبار خلف الكواليس ايضا يحذرون من نتائج وتداعيات انقسام وخلاف لا بل تنافس بين السعودية والامارات غير مسيطر عليه.

ويمكن ان يؤدي لخلط الكثير من الاوراق في المنطقة ويتسبب بنزيف ومعاناة ويؤدي بالنتيجة الى منح الحكومة الاسرائيلية الحالية ورغم انها آيلة للسقوط في الحسبة الانتخابية مساحة نفوذ اضافية ولا تستحقها في عمق منظومة النادي الخليجي والجزيرة العربية، الامر الذي يشير تقرير دبلوماسي عميق للجنة المتابعة في مقر السفارة الامريكية في عمان اطلعت عليه “راي اليوم” بانه لا يعجب السعودية بل ويضغط عليها في مسالة اسرائيل والتطبيع.

والخشية موجودة سعوديا من ان يؤدي ذلك لاحقا الى زرع كمائن وتحديات في طريق برنامج طموح سياسيا واقتصاديا واقليميا للأمير بن سلمان.

الدوائر السياسية الاردنية لاحظت مؤخرا بان حجم الضغط السعودي على مشروع اتفاقية النوايا الخاصة ب الكهرباء مقابل الماء بين الاردن واسرائيل كان هائلا جدا ووصل الى مستوى تدخل الادارة الامريكية وبقوة لتوقيع اتفاق النوايا في دبي ويبدو ان السعودية ايضا تعارض في الباطن وبشدة سيناريو اماراتي لمشروع ضخم اخر يربط اسرائيل عبر الضفة الغربية والاردن بالعراق وصولا الى البصرة بعد أريحا في مشروع ضخم جدا ينافس عليه الاماراتيون وبدأوا يقطفون ثمار التفوق على السعوديين فيه وتدعمه ايضا الادارة الامريكية.

من وجهة نظر السعودية مشروع سكة الحديد الذي بدأت اوراق عطاءاته تبرز في عمان يؤثر بشدة على الطموحات الاستثمارية السعودية في شواطئ البحر الاحمر كما ان مشروع اتفاقية الماء والكهرباء يؤثر على حصة ومصالح السعودية التي لا تقدم شروحات كافية فهي ترفض المشاركة في تمويل مثل هذه المشاريع كما ترفض انشائها اصلا ايضا.

عمان بدورها تحت انطباع وسط كبار المسؤولين فيها بان السعودية معنية ببقاء الاقتصاد الاردني على الحافة بمعنى التدخل لإعاقة مشاريع اقتصادية بنوية اقليمية كبيرة يمكن ان تقام وتعالج ولو جزئيا مشكلات الاقتصاد الاردني.

 وعليه العلاقات سيئة ومتردية جدا في المحور السعودي الاردني وايضا في المحور الاماراتي السعودي.