انفضاح “عملاء” المخزن في البرلمان الأوروبي بقلم : شافية. ب

أفاد المدعون العامون في بلجيكا، أنه تم استجواب مسؤولين مغاربة ببلدهم، في إطار التحقيق بشبهة فساد داخل البرلمان الأوروبي، في تطور جديد بخصوص ما يعرف بقضية “ماروكو غيت”، التي كشفت بخصوصها بعض التسريبات، عن تورط مسؤولين مغاربة في فضيحة داخل هذه الهيئة البرلمانية القارية، من خلال دفع رشاوى لنواب أوروبيين لخدمة مصالح نظام المخزن، ومن أجل استصدار قرارات لصالحه، خاصة ما تعلق بقضية الصحراء الغربية وشن حملات تشويه صورة الجزائر ورموزها ونخبها السياسية.

تقترب العدالة البلجيكية من إنهاء التحقيقات في قضية الفساد بالبرلمان الأوروبي، التي تعرف بإسم “ماروك غيت”، حيث يعكف المدعون العامون على وضع اللمسات الأخيرة في القضية، خاصة بعدما استمع المحققون لمسؤولين مغاربة داخل بلدهم، حول تهم تورطهم في القضية التي كشفت عدة تسريبات نشرتها كبرى الصحف الدولية حول تحقيقات القضاء البلجيكي، أن نظام المخزن دفع رشاوى لنواب أوروبيين لخدمة مصالحه، ومن أجل استصدار قرارات لصالحه، خاصة ما تعلق بانتهاك حقوق الإنسان وقضية الصحراء الغربية.

وقال ناطق باسم مكتب المدعي العام الفيدرالي، في تصريحات إعلامية، “إن محققين بلجيكيين سافروا إلى المغرب هذا الأسبوع، برفقة قاضي التحقيق وقاض من مكتب المدعي العام الفيدرالي، للقيام بمهمات تحقيقية وجلسات استماع”، رافضا كشف أسماء الأشخاص الذين تم الاستماع إليهم، لكن بعض التقارير الإعلامية، أشارت إلى أن أحد المستجوبين هو سفير المغرب لدى بولندا، عبد الرحيم عتمون، الذي كشفت التحقيقات أنه “قدّم أموالا وهدايا لنواب أوروبيين للترويج للسياسة المغربية داخل المؤسسة الوحيدة المنتخبة في الاتحاد الأوروبي وخاصة فيما يخص احتلال المغرب للصحراء الغربية”.

كما أوضحت التقارير الإعلامية، أن العدالة البلجيكية بصدد إنهاء التحقيق في تورط مسؤولين مغاربة في المخزن في فضائح فساد ثقيلة، كاشفة أن العدالة الدولية تتجه إلى إصدار مذكرات توقيف دولية ضد الوزير الأول عزيز أخنوش، ووزير الخارجية ناصر بوريطة ورئيس جهاز الاستخبارات ياسين المنصوري وعدة مسؤولين وسفراء مغاربة.

وفي إطار القضية ذاتها، تم توقيف ثلاثة نواب في البرلمان الأوروبي في إطار التحقيق الذي نفّذت خلاله الشرطة في ديسمبر 2022، عمليات تفتيش عثر خلالها على 1.5 مليون يورو نقدا لدى عناوين مختلفة في بروكسل.

زلزال فضية “ماروك غيت”

وكانت صحيفة “لومانيتي” الفرنسية، قد نشرت تحقيقا في فضيحة “ماروك غايت” المدوية بالبرلمان الأوروبي، عادت فيه إلى “سياسة النفوذ التي تعتمدها الرباط داخل المؤسسات الأوروبية”، عن طريق رشوة أعضاء في البرلمان الأوروبي مقابل دعمهم لمصالح نظام المخزن. وأشار التحقيق الذي نشر تحت عنوان “من بروكسل إلى باريس، أصدقاء ملك المغرب”، إلى أن النائب الإيطالي السابق بيير أنطونيو بانزيري، قد “انخرط منذ وقت طويل” مع المخابرات المغربية، من خلال عبد الرحيم عثمون، السفير الحالي للمغرب في بولوندا، الذي قدّم خلال جلسات الاستماع من طرف المحققين البلجيكيين، على أنه كان يقدّم هدايا مقابل “انحياز بعض المنتخبين للمواقف التي يدافع عنها المغرب خصوصا ملف الصحراء الغربية”. وعلى خلفية التحقيقات بهذه القضية، التي هزت أركان الهيئة التشريعية الأوروبية، كان البرلمان الأوروبي قد صوّت لرفع الحصانة عن اثنين من نوابه، بطلب من السلطات البلجيكية، وهما كل من الإيطالي أندريا كوزولينو والبلجيكي مارك تارابيلا، علما أنه تم الكشف عن القضية عندما ألقي القبض على نائب يوناني رفقة ثلاثة مشتبه فيهم آخرين في قضية فساد وغسل الأموال، ووافق أحد المشتبه فيهم، ويدعى بيير أنطونيو بانزيري، على “كشف كل شيء”، في اتفاق تسوية مع السلطات، وفق ما تضيف التقارير الإعلامية، التي تشير إلى أن الإيطالي بانزيري، أوصل المحققين إلى شبكة “كانت تأخذ الرشاوى من المغرب”، مقابل التأثير على البرلمان الأوروبي.

وفي اعترافه للمحققين، كشف بانزيري، عن العلاقة الممتدة إلى سنوات بينه وبين عثمون، وكيف أن هذا الأخير عرض عليه مساعدة مالية لحملته الانتخابية سنة 2014، كما قام الدبلوماسي المغربي بتغطية تكاليف حفل في ميلانو للحصول على أصوات الجالية المغربية في الشتات بأكثر من 50 ألف أورو، كما تلقى بانزيري وعائلته دعوات لزيارة مراكش، وتم إيوائهم في فندق “المامونية” من فئة 5 نجوم، فيما تشير المجلة ذاتها، إلى أن العلاقة بين بانزيري وعثمون حظيت بتأييد ملكي وفقا لما تشير التقارير الإعلامية.

وكانت مجلة “بوليتيكو” الأمريكية، كشفت عن تفاصيل الأنشطة التجسسية التي يقوم بها الشخص الرئيسي في المخابرات المغربية. ويتعلق الأمر بعبد الرحيم عثمون، سفير المغرب ببولندا. وحسب المصدر ذاته، وبعد تحقيقات موسّعة أجرتها الشرطة والمخابرات البلجيكية، تم اتهام شخصيات دبلوماسية وحكومية مهمة، بدفع أموال لأعضاء البرلمان الأوروبي مُقابل التأثير على قرارات لصالح دول معيّنة، أبرزها المغرب، بما في ذلك فضيحة “ماروك غيت” التي جاءت في أعقاب فضيحة تجسّس بيغاسوس.

وتشير المجلة إلى أنه بالنسبة لقضية الدبلوماسي المغربي، سفير نظام المخزن في بولندا، عبد الرحيم عثمون، فقد صاغ قاضي التحقيق، ميشيل كليز، لأول مرة في 5 جانفي الماضي، طلبا للسلطات الفرنسية لتجميد أصوله، بما في ذلك فندق ثلاث نجوم وشقة، بالإضافة إلى أي حسابات مصرفية قد تكون لديه، وفقًا للوثائق التي اطلعت عليها بوليتيكو.

وخرجت الفضيحة للعلن في ديسمبر 2022، بعد عثور محقّقين بلجيكيين على 1.5 مليون أورو نقدا، غالبيتها في منزلي نائبين أوروبيين، كما يشار إلى أن البرلمان الأوروبي صوّت في وقت سابق، على قرار بشأن “متابعة إجراءات تعزيز نزاهة المؤسسات الأوروبية”.

وفي هذا السياق، منع ممثلي المغرب من دخول مقره في العاصمة الأوروبية بروكسل في فضيحة الفساد المدوية بالهيئة التشريعية الأوروبية، المعروفة إعلاميا بـ”ماروك غايت”.

1 Comment

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن