قطر تقمع وتعذب وتسجن وتمنع حرية التعبير … تقرير شامل لمنظمة العفو الدولية

قطر 2022

ظل العمال الأجانب بمن فيهم العاملات المنزليات يواجهون مجموعة من الانتهاكات، من ضمنها سرقة الأجور، والعمل القسري، والاستغلال، والانتهاك على الرغم من الإصلاحات. وقد قمعت السلطات حرية التعبير لإسكات أصوات المنتقدين. وظلت النساء يواجهن التمييز المجحف في القانون وفي الواقع الفعلي، واحتجن إلى إذن ولي أمر ذكر للدراسة، أو السفر، أو الزواج. وظلت القوانين تُميّز ضد أفراد مجتمع الميم، معرضةً إياهم لخطر الاعتقال والتعذيب.

خلفية

استضافت قطر بطولة كأس العالم لعام 2022 التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بين 20 نوفمبر/تشرين الثاني و18 ديسمبر/كانون الأول.

في نوفمبر/تشرين الثاني، حث البرلمان الأوروبي الهيئة الدولية المنظمة للعبة لكرة القدم، (الفيفا)، وقطر على تعويض العمال الأجانب، وتوسيع صندوق دعم وتأمين العمال ليشمل جميع حالات الوفاة، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، المرتبطة بالتحضيرات لبطولة كأس العالم.

حقوق المهاجرين

ظل آلاف العمال الأجانب يواجهون الانتهاكات في العمل برغم الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومة لإصلاح نظام العمل النافذ لديها.1

في أغسطس/آب، قالت الحكومة إن ما يزيد على 300,000 من العمال الأجانب سُمح لهم بتغيير وظائفهم بدون إذن أصحاب عملهم، وذلك منذ أكتوبر/تشرين الأول 2020، عندما أُدخل أحد الإصلاحات. بيد أن بعض العمال الأجانب الذين قدّموا طلبات لتغيير وظائفهم ظلوا يواجهون عوائق أو تدابير انتقامية من جانب أصحاب عملهم، ومن ضمن ذلك تقديم تهم ضدهم “بالهروب”، أو إلغاء تصاريح إقامتهم.

ظل العمال الأجانب يواجهون بشكل عام سرقة أجورهم من جانب أصحاب عملهم، برغم محاولات الحكومة لمعالجة عدم سداد الأجور، بما في ذلك بتعزيز نظام المراقبة، وإنشاء لجان عمالية، وإنشاء صندوق لتسريع الدفع. وفي أغسطس/آب، احتج مئات العمال في العاصمة الدوحة ضد أصحاب عملهم المدينين لهم بأجور عن مدة تصل إلى ستة أشهر. فألقي القبض عليهم جماعيًا في الشهر نفسه، وجرى بعده في النهاية دفع الأجور المتأخرة للمئات منهم، ثم رُحِّلوا إلى بلدانهم الأصلية. وبعد سنوات من التشغيل غير المنتظم، دفع صندوق التعويضات الذي تديره الدولة، حسبما قيل، ما يزيد على 320 مليون دولار أمريكي لسداد الأجور غير المدفوعة، والمخصصات، بين أكتوبر/تشرين الأول 2020 وسبتمبر/أيلول 2022. بيد أن العديد من العمال الذين يستحقون الحصول على مستحقاتهم استُثنوا من ذلك أو تلقوا تعويضًا محدودًا.

واصلت السلطات تقاعسها عن التحقيق على الوجه الصحيح في وفيات العمال الأجانب ومساءلة أصحاب العمل أو المسؤولين، ومنعت أي تقييم لما إذا كانت الوفيات تتعلق بالعمل، وحرمت العائلات من فرصة الحصول على تعويض من صاحب العمل أو من السلطات.

ظل العمال المنزليون – ومعظمهم من النساء – يواجهون بعضًا من أقسى أوضاع وانتهاكات العمل، بما في ذلك الاعتداءات اللفظية والبدنية والجنسية. وتقاعست السلطات عن تطبيق الإجراءات التي وُضعت عام 2017 لحمايتهم من انتهاكات العمل. ولم يكن بمقدور العاملات المنزليات اللواتي استطعن الهروب من أصحاب عمل مسيئين الحصول على ملاذ آمن. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أعادت الحكومة فتح دار الرعاية الإنسانية القطرية لضحايا الاتجار بالبشر، والتي كانت قد أُغلقت منذ بداية تفشي وباء فيروس كوفيد-19. وفي حين أن الدار يمكنها أن تقدّم للنساء اللواتي تعرّضن للانتهاكات ملجأً هن بأمس الحاجة إليه على أساس الإحالة، يبدو أنها ليست متاحة لمن يطرق بابها مباشرة.

واصلت السلطات منع العمال الأجانب من تكوين نقابات عمالية أو الانضمام إليها، وهو حق ممنوح للمواطنين القطريين.

واجه العديد من العمال الأجانب التمييز المجحف على أساس العرق، والجنسية، واللغة. فعلى سبيل المثال، قال حراس الأمن الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم إن إدارة الشركات التي يعملون فيها تعامل الموظفين بطرق مختلفة تبعًا لجنسيتهم، وعرقهم، ولغتهم، بما في ذلك على صعيد معدل أجورهم، وأوضاع وأماكن عملهم.

العمل القسري وغيره من الانتهاكات

استمر تفشي العمل القسري وغيره من ضروب الانتهاكات، لاسيما في العمل المنزلي وقطاع الأمن الخاص.

وقد وثّقت منظمة العفو الدولية أوضاع عمل العمال الأجانب في قطاع الأمن الخاص في قطر، ومن ضمنهم الحراس الذين أُرسلوا للعمل في ملاعب كرة القدم المخصصة لبطولة كأس العالم، ومختلف المباريات الرياضية.2 وتحدّث الحراس الذين أُجريت مقابلات معهم عن طائفة واسعة من الانتهاكات التي واجهوها، بما في ذلك ساعات العمل المفرطة، وانعدام أيام الراحة، والجزاءات المالية التعسفية أو غير المتناسبة، فضلًا عن دفع أجر دون ذلك المستحق عن عمل الوقت الإضافي – وهي أوضاع وصلت إلى حد العمل القسري. كذلك سلّط العديد منهم الضوء على أوضاع عملهم الخطرة عندما أُرسلوا للعمل لفترات طويلة في الخارج في الحر الشديد، عادوا بعدها إلى أوضاع معيشة دون المستوى، وغالبًا في سكن غير صحي قدمته لهم الشركة، والنوم على نحو متكرر في أسرَّة من طبقتين في غرف مكتظة. ووصف جميع العمال تأثير هذه المعاملة، بما في ذلك الإجهاد الجسدي والنفسي، والمعاناة والأسى. وفي أغسطس/آب، أبلغ مكتب الاتصال الحكومي في قطر منظمة العفو الدولية أنه اكتشف وقوع 230 “انتهاكًا يتعلق بالعمل لساعات مفرطة” بين أكتوبر/تشرين الأول 2021 وأغسطس/آب 2022.

حرية التعبير والتجمع

واصلت السلطات تقييد حرية التعبير، مستخدمةً القوانين المسيئة لخنق الأصوات الانتقادية.

وفي 10 مايو/أيار، حكمت محكمة الجنايات الابتدائية على الشقيقين هزاع وراشد بن علي أبو شريده المري – كلاهما محاميان – بالسجن المؤبد بناءً على جرائم تضمنت الطعن في القوانين التي صادق عليها الأمير، و”تهديد” الأمير على وسائل التواصل الاجتماعي، والمساس باستقلال الدولة، وتنظيم اجتماعات عامة بدون ترخيص، و”التعدي” على القيم والمبادئ الاجتماعية عبر شبكة الإنترنت. وقد أُدين رجلان آخران غيابيًا بالجرائم ذاتها، وحُكم على أحدهما بالسجن مدى الحياة، والآخر بالسجن 15 سنة”.3

استمرت السلطات في قمع حرية الصحافة بفرض قيود على محطات البث، بما في ذلك منعها من التصوير في أماكن معينة، مثل المباني الحكومية، والمستشفيات والجامعات، ومواقع سكن العمال الأجانب، والمنازل الخاصة.

وخلال بطولة كأس العالم، تعرض مشجعو كرة القدم الذين أظهروا دعمهم للانتفاضة الشعبية في إيران للمضايقة من جانب قوات الأمن بما في ذلك عبر مصادرة الأعلام واللافتات.

حقوق النساء

ظلت النساء يواجهن التمييز في القانون وفي الواقع الفعلي. وبموجب نظام الولاية، ظلت النساء بحاجة إلى إذن ولي أمر ذكر، هو عادة ما يكون الزوج، أو الأب، أو الشقيق، أو الجد، أو العم/الخال، للزواج، والدراسة في الخارج بمنحة حكومية، والعمل في العديد من الوظائف الحكومية، والسفر إلى الخارج إذا كانت أعمارهن دون الخامسة والعشرين، والحصول على الرعاية الصحية الإنجابية.

وانطوى قانون الأسرة على تمييز مجحف ضد النساء، بما في ذلك بجعل سعي النساء للحصول على الطلاق أكثر صعوبة بكثير من حصول الرجال عليه، ووضع النساء في وضع اقتصادي غير مواتٍ بشدة إذا طلبن الطلاق أو إذا تركهن أزواجهن.

وفي حين أن قانون الأسرة النافذ في البلاد ينص على حق النساء في عدم التعرّض للأذى البدني على أيدي أزواجهن، إلا أنه ظلت النساء يفتقرن إلى قدر كاف من الحماية من العنف الأسري الذي يمارسه الآخرون في غياب قانون لمكافحة العنف الأسري.

حقوق أفراد مجتمع الميم

واصلت القوانين القطرية التمييز ضد أفراد مجتمع الميم. ويُجرّم قانون العقوبات القطري مجموعة من الأفعال الجنسية المثلية بالتراضي. فالمادة 296(3) تُعاقب بالسجن كل من “قاد أو حرّض أو أغرى بأي وسيلة ذكرًا لارتكاب فعل اللواط أو الفجور”. وتعاقب المادة 296(4) بالسجن كل من “حرّض أو أغرى بأي وسيلة ذكرًا أو أنثى لإتيان أفعال منافية للآداب أو غير مشروعة”.

وأفاد ناشطون باعتقال ستة أشخاص تعسفيًا من جانب مسؤولي الأمن وتعرّضهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بسبب ميولهم الجنسية.

هُدد اللاعبون بعقوبات في الملعب إذا ارتدوا شارات على أذرعهم مؤيدة لحقوق أفراد مجتمع الميم برغم التأكيدات الفضفاضة التي قدّمها منظمو بطولة كأس العالم بأن الجميع مُرحّب بهم في قطر. وقد صودرت أغراض تحمل شارات قوس قزح من المشجعين، وتعرّض بعض الصحفيين للمضايقة بسبب إبداء دعمهم لأفراد مجتمع الميم.

التقاعس عن التصدي لأزمة المناخ

لم تعلن الحكومة بعد عن مساهمة محددة وطنيًا جديدة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة.


  1. قطر: عمل غير منجز، ما ينبغي على قطر فعله للوفاء بوعودها المتعلقة بحقوق العمال الأجانب، 20 أكتوبر/تشرين الأول
  2. قطر: ‘يظنون أننا آلات’: العمل القسري وغيره من أشكال الانتهاكات بحق العمال الأجانب في قطاع الأمن الخاص في قطر، 7 أبريل/نيسان
  3. قطر: معلومات إضافية: الحكم على محاميَيْن قطريَيْن بالسجن المؤبد: هزاع وراشد بن علي ابوشريده المري”، 16 مايو/أيار

76 Comments

  1. Hi, I think your site might be having browser compatibility issues. When I look at your blog in Safari, it looks fine but when opening in Internet Explorer, it has some overlapping. I just wanted to give you a quick heads up! Other then that, wonderful blog!

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن